ففي ضل هذه الظروف القاسية، والتكدسات اللاأخلاقية، والتدفقات اللادينية، كان لابد من انتشار الظلم، وسيطرة القهر والجريمة، بشكل مريع فظيع، حتى بات المسلم لا يأمن على نفسه وأهله، جراء فقدان زمام الأمن، وضياع الحابل بالنابل، والتنصل من المسؤولية على مستوى أفراد المجتمع الواحد، بدءًا بالمنزل، ثم المدرسة، والمسجد، إلى أكبر من ذلك.
فكان لابد مع تفشي هذه المنكرات، وخوفًا من وقوع العقوبات من الله عز وجل، كان لابد من وجود رجل يجدد للناس إيمانهم ويذكرهم بالله تعالى، ليعودوا إلى دينهم، ويحكموا عقولهم، فكان خروج القحطاني لأجل ذلك، فهو رجل صالح، يدين له الناس، ويتبعونه ويطيعونه.
الشرط التاسع:
ظهور نار الحجاز، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، تُضِيءُ أَعْنَاقَ الإِبْلِ بِبُصْرَى" [أخرجه البخاري] ، وبُصرى: أرض بالشام ويقال لها حوران، وقد ظهرت هذه النار في منتصف القرن السابع الهجري في عام 654 هـ، وكانت نارًا عظيمة أفاض العلماء ممن عاصر ظهورها ومن بعدهم بوصفها، قال النووي:"خرجت في زماننا نار في المدينة سنة أربع وخمسين وست مائة وكانت نارًا عظيمة جدًا من جنب المدينة الشرقي وراء الحرة، وتواتر العلم بها عند جميع أهل الشام وسائر البلدان وأخبرني من حضرها من أهل المدينة".