فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 351

ونقل ابن كثير أن غير واحد من الأعراب ممن كان بحاضرة بصرى شاهدوا أعناق الإبل في ضوء هذه النار التي ظهرت من أرض الحجاز ، وذكر القرطبي في التذكرة أن هذه النار رئيت من مكة ومن جبال بصرى ، وهذه النار ليست بالنار التي تخرج في آخر الزمان وتحشر الناس إلى المحشر ، بل هي نار قبلها ووقعت وانتهت ، وكانت آية من آيات الله تعالى ، وحكمة بالغة منه سبحانه ، وتصديقًا لما أخبر به نبيه صلى الله عليه وسلم ، وكان من عجيب أمرها أنه لم يكن لها حر ولا لفح على عظمها ، فسبحان الله القادر على كل شيء .

ويصف أبو شامة المقدسي هذه النار فيقول:"لما كانت ليلة الأربعاء ثالث جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة ، ظهر بالمدينة النبوية دوي عظيم ، ثم زلزلة عظيمة ، رجت منها الأرض والحيطان والسقوف والأخشاب والأبواب ، ساعة بعد ساعة ، إلى يوم الجمعة الخامس من الشهر المذكور ، ثم ظهرت نار عظيمة في الحرة قريبة من بني قريظة ، نبصرها من دورنا من داخل المدينة كأنها عندنا ، وهي نار عظيمة إشعالها أكثر من ثلاث منارات ، وقد سالت أودية بالنار إلى وادي شظا مسيل الماء ، فلم يسيل ، والله لقد طلعنا جماعةً نبصرها فإذا الجبال تسير نيرانًا ، وقد سدت الحرة طريق الحاج العراقي ، فسارت إلى أن وصلت إلى الحرة ، فوقفت بعدما أشفقنا أن تجئ إلينا ، ورجعت تسيل في الشرق ، فخرج من وسطها سهود وجبال نيران تأكل الحجارة . ." [ البداية والنهاية ] .

وقال ابن حجر رحمه الله:"فانتهت النار إلى قرب المدينة ، ومع ذلك فكان يأتي المدينة نسيم بارد ، وشوهد لهذه النار غليان كغليان البحر ، وقيل: أنها رئيت من مكة ومن جبال بصرى" [ الفتح ] .

وقال النووي رحمه الله وهو ممن عاصر خروجها:"تواتر العلم بخروج هذه النار عند جميع أهل الشام" [ شرح النووي على مسلم ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت