ثم يأتي بعد ذلك من يقول بالسلام مع ألد أعداء الله تعالى، وخنازير الناس وقردتهم، ودنسة بيوت الله عز وجل، وخُراب الأرض، وأصحاب الدمار الشامل على مستوى البشرية، وخونة العهود، ونقضة المواثيق، وسفكة الدماء، وقتلة الأنبياء، فأي سلام معهم، وأي أمن يرجى منهم، إنهم لا حل لهم إلا السيف والقتال، فهم أجبن من أن يخوضوا حربًا مع المسلمين، ألم يقل الله تعالى:"لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون * لا يقاتلونكم جميعًا إلا في قرىً محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون" [الحشر 13، 14] .
السابع والأربعون:
نفي المدينة لشرارها وخرابها، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"يَتْرُكُونَ الْمَدِينَةَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ، لَا يَغْشَاهَا إِلَّا الْعَوَافِي يُرِيدُ عَوَافِيَ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ ثُمَّ يَخْرُجُ رَاعِيَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ يُرِيدَانِ الْمَدِينَةَ، يَنْعِقَانِ بِغَنَمِهِمَا ـ يصيحان بها ـ فَيَجِدَانِهَا وَحْشًا ـ في أرض خالية ـ حَتَّى إِذَا بَلَغَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ خَرَّا عَلَى وُجُوهِهِمَا" [أخرجه البخاري] .
سيأتي زمان تكثر فيه الفتوحات ويعم الرخاء معظم أرجاء المعمورة، ويقدر الله تعالى أن يبقى في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم شدة وقحط وخوف، وذلك ابتلاءً وامتحانًا، فيتسابق ضعاف الإيمان، وأصحاب الشر والترف إلى أماكن الرخاء حيث الفتوحات، ولا يبقى في المدينة إلا الأتقياء والصالحون الصابرون، الموقنون بوعد الله عز وجل، ويكون ذلك إيذانًا بقرب وقوع الساعة.