الثالث والثلاثون:
كثرة الكذب، وعدم التثبت في نقل الأخبار، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"سَيَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي أُنَاسٌ يُحَدِّثُونَكُمْ مَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ" [أخرجه مسلم] . وفي رواية:"يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ يَأْتُونَكُمْ مِنَ الْأَحَادِيثِ بِمَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ لَا يُضِلُّونَكُمْ وَلَا يَفْتِنُونَكُمْ"، ولا نكون مبالغين أيها الأحبة، إذا قلنا بأن الكذب أصبح من سمات هذا العصر، صار الكذب على جميع المستويات، الخاصة والعامة، الرسمية وغير الرسمية، الصغير والكبير، أصبح الناس لا يثقون بشيء خذ بعض الأمثلة في صحافتهم لعلمهم بأنه قد دخله عنصر الكذب، لمصلحة فلان أو فلان، ومع كل أسف إن شعوب العالم الإسلامي صارت تثق وتأخذ أخبارها من الغرب الكافر، ولا تثق بإعلامها من أجل دقة الأخبار والتثبت والمصداقية عندهم، وأصبح الناس لا يثقون بتصريحات مدرائهم، حتى على مستوى العمل والوظيفة، لدخول عنصر الكذب والنفاق فيه، فعلى المستوى العالمي نجد أن حرب الخليج الثالثة أثبتت مصداقية الحديث، وأن الكذب قد فشى في هذه الأمة، فكم هي التصريحات الكاذبة التي صدرت من المتحدثين الرسميين، وكل يُكذب الآخر، وكل يُنفي مقالة العدو وحتى الصديق، فأصبحت الحرب لا مصادقية أبدًا، وكذلك التصريحات في الصحف المحلية وغير المحلية، وعبر الشاشات فهي تكاد تخلو تمامًا من الصدق، والكذب واضح يدركه ويعرفه كل أحد، فأصبح الكذب فعلًا سمة يُعرف بها هذا العصر.
والأخطر من هذا كله إذا دخل عنصر الكذب في البيت، كأن يصدر من أب ويعرف الابن، أو يدخل المدرسة، فيصدر من مدرس ويكتشف الطالب، عندها قل على التربية السلام.