كذلك القتال الذي حصل ضد دولة مسلمة لا سلاح لها، ولا قوة عندها، لكن كان القتال بحجة القضاء على الإرهاب، وأي إرهاب أعظم من الذي تنتهجه أمريكا ضد دول العالم أجمع، فهي لا ترعى للإنسانية حقًا، ولا تحترم قانونًا، بل اخترقت جميع القوانين والأنظمة الدولية، فكلما لاحت لها براقة فائدة في قتال دولة ما، سارعت إلى ذلك بتذرع أي حجة حتى تدخل معها في قتال، ويحتدم القتال في تلك الدولة، حتى تتحقق مآربها الدنيئة، ومطامعها الخسيسة.
ووالله لو اجتمعت كلمة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها لسُحقت الدولة الصليبية التي أعلن رئيسها أنه سيشن حربًا ضد الإسلام والمسلمين، والعجيب أننا في غفلة وتباعد وخوف شديد، ولا شك أن دولة واحدة من دول الإسلام قد لا تكون جديرة ومهيأة لخوض حرب مع دولة متقدمة تقنيًا وعسكريًا كأمريكا، لكن أقول: لو اجتمعت دول الإسلام، ووقف جميع المسلمين يدًا واحدة، بمقدراتهم المالية والعسكرية والتكنولوجية والجسدية، لرأت أمريكا شيئًا مذهلًا، فلقد حصلت الانتصارات في بدر وحطين، وفتحت فلسطين، ومُزق الاتحاد السوفيتي، ودخل الخوف والهلع قلوب اليهود وغيرهم اليوم، بسبب تماسك بعض الجهات الإسلامية، فبالله قل لي: كيف لو اتحدت أمة كاملة تربوا عن الألف وثلاثمائة مليون مسلم، حتمًا ستسحق العالم بأسره، وستستولي عليه بأكمله.
فنسأل الله أن يحقق لمسلمين نصرًا عزيزًا على أعدائهم، وأن يرد كيد الأعداء في نحورهم، إنه سميع قريب مجيب.
الثالث والعشرون:
كثرة التجارة وفشوها بين الناس، حتى تشارك وتزاحم النساء فيها الرجال.