أما نحن في هذه البلاد فننعم بأمن وراف، وأمان جارف، والفضل في ذلك أولًا وآخرًا لله سبحانه وتعالى الذي أنعم على هذه البلاد بشتى النعم، فلا يخاف الرجل على نفسه ولا على أهل بيته، لأن الأمن أساس العدل، والعدل أساس الحكم، فمتى طبقنا شريعة ربنا، ومتى حكمنا سنة نبينا، ظفرنا بمطلوبنا من الأمن والأمان، والعدل والقسط، فنسأل الله تعالى أن يمن علينا بالعدل والأمان في الأوطان، والصحة في الأبدان، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
صحيح أنه قد تحدث فترات تعصف بالأمة بعض الفتن والمحن، وقد يعتريها بعض الشوائب، والانتكاسات، وهذا أمر طبيعي، وحدوثه شيء فطري، فكلما ابتعد عن الناس عن دينهم شيئًا عوقبوا بما يكون زاجرًا لهم ورادعًا ليعودوا إلى دينهم، ويراجعوا أنفسهم، فلا شك أن هناك خلل ما قد حصل، فربما راجع كل إنسان نفسه، وحاسبها وأنبها، فتعود سفينة الأمان كما كانت عليه، وهكذا هي الحياة تعب ونكد، وراحة واطمئنان، فلا استقرار لحال، فسبحان الله العظيم، الحكيم العليم.
الثاني والخمسون:
تقارب الزمان، بحيث تصبح السنة كالشهر، والشهر كالأسبوع، والأسبوع كاليوم، واليوم كاحتراق السعفة من ورق النخيل، ويشهد لذلك ما جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ، وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ وَهُوَ الْقَتْلُ الْقَتْلُ، حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ الْمَالُ فَيَفِيضَ" [متفق عليه واللفظ للبخاري] .