وعَنْه رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَقَارَبَ الزَّمَانُ ، فَتَكُونَ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ ، وَيَكُونَ الشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ ، وَتَكُونَ الْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ ، وَيَكُونَ الْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ ، وَتَكُونَ السَّاعَةُ كَاحْتِرَاقِ السَّعَفَةِ" [ أخرجه الترمذي ، والإمام أحمد بسند حسن ، واللفظ لأحمد ] .
وقد اختلف العلماء في معنى تقارب الزمان إلى عدة أقوال:
القول الأول / وهو قول ابن حجر والقاضي عياض ، أن المراد بذلك قلة البركة في الزمان:
قال ابن حجر رحمه الله تعالى:"قد وجد في زماننا هذا ، فإنا نجد من سرعة مر الأيام ما لم نكن نجده في العصر الذي قبل عصرنا هذا . . ." [ الفتح 13 / 22 ] ، ومال إلى ذلك الحافظ ابن كثير رحمه الله ، حيث عقدًا عنوانًا أوسمه بعنوان: إشارة نبوية إلى نزع البركة من الوقت قبل قيام الساعة ، وذكر الحديث . [ النهاية في الفتن والملاحم 1 / 182 ] .
القول الثاني / وهو قول الخطابي رحمه الله ، أن المراد بذلك ما يكون في زمن المهدي وعيسى عليه السلام:
لأن الناس يستلذون بالعيش ، وتوفر الأمن ، وانتشار العدل ، فيستقصر الناس مدة أيام الرخاء وإن طالت ، وتطول عليهم مدة الشدة والبؤس وإن قصرت" [ الفتح 13 / 22 ] . ويجاب عن ذلك: بأن الرخاء موجود على فترات من الزمن ، ولذة العيش موجودة أيضًا ، فكم هم الذين ينعمون اليوم برغد العيش ، ووفرة المال ، ولكن لا يجدون للحياة طعمًا ولا راحة ، فاليوم مثل البارحة مثل الغد ، لا يقدرون الوقت ، فالوقت لديهم قاتل ، لكثرته ووفرته ، حتى أن أكثرهم يلجأ للسفر هنا وهناك ، أو إحضار من يضيع معه الوقت أو ما شابه ذلك ، فهذا دليل على أن هذا القول مرجوح ."
القول الثالث / وهو قول الداودي: أن المراد بذلك تقارب ساعات الليل والنهار: