فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 351

السادس والعشرون:

ذهاب الصالحين، وقلة الأخيار، وكثرة الأشرار، حتى لا يبقى إلا شرار الناس، وهم الذين تقوم عليهم الساعة .. روى الإمام أحمد بسند صحيح عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تقوم الساعة حتى يأخذ الله شريطته من أهل الأرض -(شريطته أي أهل الخير والدين) - فيبقى فيها عجاجة - (وهم الأراذل الذين لا خير فيهم) - لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا )). معنى الحديث أن الله يأخذ أهل الخير والدين، ويبقى غوغاء الناس وأراذلهم ومن لا خير فيهم، وتأمل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ربط القضية بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. وروى الإمام أحمد أيضًا بسند صحيح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( يأتي على الناس زمان، يُغربلون فيه غربلةً، يبقى منهم حثالة -(والحثالة الردئ من كل شيء) - قد مرِجت - (أي اختلطت) - عهودهم وأماناتهم واختلفوا، فكانوا هكذا، وشبك بين أصابعه )).

متى يكون ذهاب الصالحين؟ ومتى يقل الأخيار ويكثر الفجار؟ يكون ذهاب الصالحين، عند كثرة المعاصي، وعند ترك الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر (( أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم. إذا كثر الخبث ) ).

والخبث والله قد كثر، وطفح على السطح، ولم يعد الخبث مستورًا، بل أصبح ظاهرًا ويعلن عنه، دخل الخبث معظم البيوت، أصبحت ترى الخبث في شوارع المسلمين وأسواقهم، بل لقد تخلل الخبث إلى سلوكيات الأمة وأخلاقها، كان في الماضي يستحي الناس من ظهور وبروز شيء من خبثهم وفجورهم ومعاصيهم، أما اليوم وصل الأمر إلى المجاهرة بالخبث.

أصبح الرجل الصالح الذي لا يريد أن يتلوث بخبث المجتمع غريبًا، بل حتى عوام الناس صاروا يطلقون عليه بقولهم - فلان ملتزم - إذا كان هو ملتزمًا فأنت ماذا تكون؟ هذا اعتراف منك بأنك غير ملتزم، أي غير ملتزم بأوامر الله، غير ملتزم بأحكام الشرع، وهذه هي الإنتكاسة أيها الأحبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت