وقال ابن حجر رحمه الله:"ومعنى التطاول في البنيان: أن كلًا ممن كان يبني بيتًا يريد أن يكون ارتفاعه أعلى من ارتفاع الآخر، ويحتمل أن يكون المراد المباهاة به في الزينة والزخرفة، أو أعم من ذلك، وقد وُجد الكثير من ذلك، وهو في ازدياد" [الفتح / باب الفتن] ، وكما قال رحمه الله فقد ظهر في عصرنا هذا ناطحات السحاب، والعمارات الشاهقة الارتفاع، وغير ذلك من أمور التطاول في البنيان، وهذا دليل اقتراب الساعة.
الحادي والعشرون:
ولادة الأمة لربتها: كما في الصحيحين لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل:"وسأخبرك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربتها".
واختلف العلماء في معنى هذا الحديث إلى سبعة أقوال، بعضها متداخلة في بعض، وإليك تلخيصها في خمسة أقوال:
القول الأول: اتساع الإسلام واستيلاء أهله على بلاد الشرط، فإذا ملك الرجل الجارية واستولدها كان الولد منها بمنزلة ربها، وهذا القول قول أكثر أهل العلم.
وقيل: أن تبيع السادة أمهات أولادها ويكثر ذلك فيتداول الملاك المستولدة حتى يشتريها أولادها ولا يشعر بذلك [معالم السنن 7/ 67] .
لكن استبعد هذا القول كل من ابن حجر وابن كثير.
حتى قال ابن حجر رحمه الله:"استيلاد الإماء كان موجودًا حين المقالة ـ حين ورود الحديث ـ والاستيلاء على بلاد الشرك وسبي ذراريهم واتخاذهم سراري وقع أكثره في صدر الإسلام، وسياق الكلام يقتضي الإشارة إلى وقوع ما لم يقع مما سيقع قرب قيام الساعة" [الفتح] .
القول الثاني: أن تلد الأمة حرًا من غير سيدها يوطئ شبهة أو رقيقًا بنكاح أو زنا، ثم تباع الأمة في الصورتين بيعًا صحيحًا وتدور الأيدي حتى يشتريها ابنها أو بنتها.
القول الثالث: أن يكثر العقوق في الأولاد فيعامل الولد أمه معاملة السيد أمته من الإهانة والسب، قال ابن حجر: وهذا أوجه الأوجه عندي.