إن موت النبي صلى الله عليه وسلم علامة من علامات قرب الساعة، لقد كان موت النبي صلى الله عليه وسلم قاصمة الظهر، ومن أعظم المصائب التي وقعت على المسلمين، فقد أظلمت الدنيا في عيون الصحابة رضي الله عنهم، عندما مات عليه الصلاة والسلام، عَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قال:"لَمَّا كانَ اليَوْمُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم المَدِينَةَ، أَضَاءَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ، فَلَمَّا كَانَ اليَوْمُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، أَظْلَمَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ، ومَا نَفَضْنَا عَن رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الأَيْدِي، وَإنَّا لَفِي دَفْنِهِ حَتَّى أنْكَرْنَا قُلُوبَنَا"[أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة، وقال أبو عيسى: هَذَا حَدِيثٌ صحيحٌ غَريب"."
قال ابن حجر رحمه الله:"يريد أنهم وجدوها _ قلوبهم _ تغيّرت عمّا عهدوه في حياته من الألفة والصفاء والرقة، لفقدان ما كان يمدهم به من التعليم والتأديب".
بموت النبي صلى الله عليه وسلم انقطع الوحي من السماء، وكما قال القرطبي رحمه الله:"أول أمر دهم الإسلام، وفاة النبوة، وكان أول ظهور الشر، بارتداد العرب، وكان موته أول انقطاع الخير وأول نقصانه".
الشرط الثالث:
فتح بيت المقدس، عن عَوف بنَ مالكٍ رضي الله عنه قال:"أتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم في غزوةِ تَبوك ـ وهوَ في قُبَّةٍ من أدم ـ فقال:"اعدُدْ ستًا بين يدَي الساعة: مَوْتي، ثمَّ فتحُ بيتِ المَقْدِس، ثمَّ مُوتانٌ يأخذُ فيكم كقعاصِ الغنم، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينارٍ فيظل ساخطًا، ثمَّ فتنةٌ لا يبقى بيتٌ منَ العربِ إلا دخلَتْه، ثمَّ هدنةٌ تكون بينكم وبينَ بَني الأصفرِ فيَغدِرون، فيأتونَكم تحت ثمانينَ غايةً، تحت كلِّ غايةٍ اثنا عشر ألفا" [أخرجه البخاري] ، وهذا الشرط قد حدث في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة 36 هـ."