فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 351

فالحديث يصدق الواقع اليوم من التناكر بين الناس ، بين البيت الواحد ، وبين الجار وجاره ، فحصلت القطيعة والفرقة ، كل ذلك بسبب أطماع دنيوية ، ووقع التناكر يحصل عند كثرة الفتن والمحن ، وكثرة القتال بين الناس ، وحينما تستولي المادة على الناس ، ويعمل كل منهم لحظوظ نفسه ، غير مكترث بمصالح الآخرين ، ولا بحقوقهم ، فتنتشر الأنانية البغيضة ، ويعيش الإنسان في بوتقة الأهواء والشهوات ، وتحقيق الرغبات ، فلا تكون هناك قيم أخلاقية ، وليس هناك أخوة إيمانية ، فلا حب في الله ، ولا تعاون على البر والتقوى ، بل يصبح الناس وكأنهم في غاب يأكل فيها القوي الضعيف ، ويريد كل أن يستأثر بالخير لنفسه ، دون أحد سواه ، وقد جاء عن المصطفي صلى الله عليه وسلم أن ذلك ليس من الإيمان في شيء ، فمن أحب نفسه ، ورضي لها ما لم يرض لغيرها فهو ناقص الإيمان ، عَنْ أَنَسٍ رَضِي اللَّه عَنْه: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ" [ متفق عليه ] ، فأين تحقيق هذا الحديث اليوم ، وعندما تشاهد أحوال الناس في هذا الزمان لتجد عجبًا وغرابة في تطبيق الكتاب والسنة ، فقد هجروا كتاب الله ، ورغبوا عن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فوقع التناكر والاختلاف بين القلوب ، وحصل الصراع واحتدم النزاع بين الناس من أجل الدنيا ودرجاتها ومناصبها ، وتركوا النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول ، قال تعالى:"قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلًا" [ النساء 77 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت