ولقد كان مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم مبنيًا من اللبن، وأعمدته من خشب النخل،وسقفه مظلل بالجريد، ولما نُخرت في خلافة أبي بكر رضي الله عنه، جدده بمثل ما كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم نُخرت في خلافة عمر رضي الله عنه، فوسع المسجد ولم يغير ما بُني سابقًا، بل بناه باللبن والجريد وخشب النخل، ولم يزخرفه ولم بنقشه، مع كثرة الفتوحات الإسلامية في عهده رضي الله عنه، واتساع رقعة الديار الإسلامية، وكثرة الأموال بسبب الفتوحات، ومع ذلك أبقاه كما كان عليه صاحبيه، ولكن ليس معنى هذا أن يبقى المسجد من اللبن والجريد فقط، وكلما نخرته السوس أُعيد بناؤه، بل يجب العناية بالمساجد فهي بيوت الله تعالى، يجب على المسلمين العناية بها أكثر مما يعتنون ببيوتهم، وليس معنى ذلك أن نقوم بزخرفتها والتكلف في بنائها وصرف الأموال العظيمة الطائلة في ذلك، ونترك الفقراء والمساكين والمحتاجين، بل هذا الفعل هو المنهي عنه في الحديث، فالمنهي عنه أن النقوش والتصاوير والزخارف وخصوصًا إذا كانت بالذهب. [أحكام المساجد في الإسلام 51] .
فرحم الله الفاروق عمر، فإن من أتوا بعده، لم يأخذوا بوصيته، ولم يقتصروا على التحمير والتصفير، بل وتعدوا ذلك إلى النقش كما ينقش الثوب.