وعندما حانت ساعة وفاة الحبيب صلى الله عليه وسلم، دخل عليه جبريل عليه السلام وقال:"ملك الموت بالباب، ويستأذن أن يدخل عليك، وما استأذن من أحد قبلك"، فقال له:"إذن له يا جبريل"، ودخل ملك الموت وقال:"السلام عليك يا رسول الله، أرسلني الله أخيرك بين البقاء في الدنيا، وبين أن تلحق بالله"فقال النبي:"بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى، فوقف ملك الموت عند رأس النبي صلى الله عليه وسلم _ كما سيقف عند رأس كل واحد منا _ فتقول عائشة رضي الله عنها:"فسقطت يد النبي وثقل رأسه على صدري فقد علمت أنه قد مات"، وتقول:"ما أدري ما أفعل فما كان مني إلا أن خرجت من حجرتي إلى المسجد حيث الصحابة وقلت: مات رسول الله، مات رسول الله، مات رسول الله، فأنفجر المسجد بالبكاء، فهذا علي بن أبي طالب أُقعد من هول الخبر، وهذا عثمان بن عفان كالصبي يأخذ بيده يمينًا ويسارًا، وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:"إن قال أحد أنه قد مات سأقطع رأسه بسيفي، إنما ذهب للقاء ربه كما ذهب موسى للقاء ربه".
وكان أثبت الناس وأربطهم جأشًا، فهو الخليفة الراشد أبو بكر الصديق رضي الله عنه، عن عائشة رضي الله عنها قالت:"أن أبا بكر دخل على النبيّ صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، فوضع فمه بين عينيه، ووضع يديه على صدغيه وقال: وانبياه، واخليلاه، واصفيّاه" [أخرجه أحمد] .