فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 351

فإذا كان ذلك في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، زمن الأمن والإيمان ، زمن التقوى والخوف من الله ، وهناك من يزجر الناس عن الحرام ، ويمنعهم من ارتكاب الآثام ، فكيف في زماننا هذا ، ألا يستحق الناس أن تتزلزل بهم الأرض كل يوم وليلة ، لما اقترفوه ويقترفونه من معاص وذنوب كبار ، وهذه سنة الله تعالى في خلقه ، فكلما عصى القوم ربهم سلط عليهم أمورًا ينكرونها لتخوفهم حتى يعودوا إلى ربهم ، قال تعالى:"وما نرسل بالآيات إلا تخويفًا"، فكم هي الزلازل التي حصلت هنا في مدينة تبوك وما جاورها من محافظات ، بل وحتى في العديد من الدول الإسلامية ، حتى حدثت انزلاقات كبيرة في القشرة الأرضية ، وأُحدثت تشققات في الأرض يراها كل إنسان ، كل ذلك تخويف من الله تعالى لعباده حتى يراجعوا دينهم ، ويحذروا من عذابه وعقابه .

قال ابن حجر رحمه الله:"قد وقع في كثير من البلاد الشمالية والشرقية والغربية كثير من الزلازل ، ولكن الذي يظهر أن المراد بكثرتها: شمولها ودوامها ، وقد وقع في حديث سلمة بن نفيل عند أحمد:"وبين يدي الساعة سنوات الزلازل" [ الفتح 17 / 109 ] ."

فالمقصود من كثرة الزلازل ، تواليها واستمرارها في السنة الواحدة ، ونحن الآن على عتبة البداية ، فكل سنة تحصل زلازل منها المدمرة ، ومنها غير ذلك ، وآخر زلزال حصل الذي في الجزائر في شهر ربيع الأول لعام 1424هـ ، والذي راح ضحيته آلاف الأموات ، وعشرات الآلاف من المصابين ، وما هذا إلا دليل على قرب وقوع الساعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت