ثانيًا / أهل القدر: وهم القدرية وهي فرقة ضلت عن سواء السبيل وظهرت في أواخر عهد الصحابة رضي الله عنهم ، وأنكرها عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عباس رضي الله عنهما وغيرهما من الصحابة والتابعين ، والأئمة المهديين إلى يومنا هذا ، لأنها فرقة كفرت بالله تعالى فطغت وغلت حتى خرجت من الملة والعياذ بالله ، قال الشافعي رحمه الله:"القدري: الذي يقول: إن الله لم يخلق الشر حتى عُمل به"، وقال الإمام أحمد رحمه الله:"القدرية: هم الذين يزعمون أن الاستطاعة والمشيئة والقدرة إليهم ، وأنهم يملكون لأنفسهم الخير والشر ، والضر والنفع ، والطاعة المعصية ، والهدى والضلالة ، بدءًا من أنفسهم من غير أن يكون سبق لهم ذلك من الله أو في علم الله ، وقولهم يضارع قول المجوسية والنصرانية" [ اتحاف الجماعة 1 / 313 ] .
وعَنْ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ مَا رَأْيُكَ فِي هَؤُلَاءِ الْقَدَرِيَّةِ فَقُلْتُ رَأْيِي أَنْ تَسْتَتِيبَهُمْ فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا عَرَضْتَهُمْ عَلَى السَّيْفِ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَذَلِكَ رَأْيِي قَالَ مَالِك وَذَلِكَ رَأْيِي" [ الموطأ ] ."
فهي فرقة مارقة من الدين ، ولذلك استحقوا العقوبة من الله تعالى على أقوالهم تلك قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوْ فِي أُمَّتِي الشَّكُّ مِنْهُ خَسْفٌ أَوْ مَسْخٌ أَوْ قَذْفٌ فِي أَهْلِ الْقَدَرِ" [ أخرجه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 4150 ] ، وقَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي مَسْخٌ وَقَذْفٌ وَهُوَ فِي الزِّنْدِيقِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ" [ أخرجه أحمد ، وصححه أحمد شاكر في تحقيق المسند برقم 6208 ] .