فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 351

فالحديث يدل على أن الرجل ليتمنى الموت ، وأن يكون مكان صاحب القبر لما يلاقيه من شدة العناء والبلاء ، وليس من التدين والتقرب إلى الله تعالى ، أو حبًا في لقائه ، وإنما بسبب البلاء وكثرة الفتن والمصائب التي تصيبه ، وكما هو معلوم أنه لا يجوز للمسلم أن يتمنى الموت من أجل مصيبة حطة به ، أو فتنة أصابته ، بل يكون تمني الموت خوفًا على دينه ، خصوصًا في زمان يفسد فيه الناس ، ويقل وازعهم الديني ، فيبيع أحدهم دينه بعرض من الدنيا ، فعند ذاك يجوز للمسلم الفار بدينه أن يقول كما جاء في حديث ، أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِي اللَّه عَنْه ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا ، فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي ، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي" [ متفق عليه ] ، فتمني الموت من أجل حوادث الدهر ، ونوائب الزمان لا يجوز ، لكن إذا كان خوفًا على الدين ، وان يضل صاحبه لكثرة المنكرات ، وفساد الأقوام ، وضعف الدين ، فيجوز حينئذٍ ، ويدل على ذلك حديث ، مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ: احْتُبِسَ عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ غَدَاةٍ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، حَتَّى كِدْنَا نَتَرَاءَى عَيْنَ الشَّمْسِ ، فَخَرَجَ سَرِيعًا ، فَثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتَجَوَّزَ فِي صَلَاتِهِ ، فَلَمَّا سَلَّمَ دَعَا بِصَوْتِهِ فَقَالَ لَنَا:"عَلَى مَصَافِّكُمْ كَمَا أَنْتُمْ"، ثُمَّ انْفَتَلَ إِلَيْنَا ثُمَّ قَالَ:"أَمَا إِنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ مَا حَبَسَنِي عَنْكُمُ الْغَدَاةَ ، أَنِّي قُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ فَتَوَضَّأْتُ وَصَلَّيْتُ مَا قُدِّرَ لِي ،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت