إن اتفاقيات السلام مع اليهود، وإقامة للعلاقات الدائمة معهم؛ يعد إقرارًا لهم في ديار الإسلام، وتمكينهم من الدخول والعبث بعقول المسلمين، وإمدادهم بما يزيد من قوتهم وجبروتهم، وهذا كله في الشرع من باب الموالاة لليهود، وإلقاء المودة لهم، والركون إليهم وقد دلت نصوص كثيرة على النهي عن ذلك قال الله تعالى: (لا تجَِدُ قَوْمًَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَ بِاليَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّوْنَ مَنْ حَادّ اللهَ وَرَسُوْلَه وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيْرَتَهُمْ(22) ( [سورة الممتحنة] . وقال تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(51) ( [سورة المائدة] . وقال تعالى:(بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا(138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (139) ( [سورة النساء] . والنصوص في النهي عن موالاة الكفار، والركون إليهم، ومودتهم، ووجوب بغضهم ومعاداتهم كثيرة جدًا.
وفرق كبير بين ترك قتالهم والهدنة معهم لوجود الضعف للإعداد لهم: وبين الاعتراف بهم، وإقرارهم على أراضي الإسلام، فالأول: جائز بالإجماع، والثاني: محرم بالإجماع، إضافة إلى أن السلام الدائم والشامل مع اليهود مضاد لشرع الله سبحانه ولقدره .