قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ؟ نَعَمْ , نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ، إِلَى قَدَرِ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ إِبِلٌ هَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ، إِحْدَاهُمَا خَصِبَةٌ، وَالْأُخْرَى جَدْبَةٌ، أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الْخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ، وَإِنْ رَعَيْتَ الْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ، قَالَ: فَجَاءَ عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي فِي هَذَا عِلْمًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ"، قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ ثُمَّ انْصَرَفَ" [أخرجه البخاري ومسلم] . ولم يدخل رضي الله عنه على أرض الوباء خوفًا من فتكه بالمسلمين، وهكذا يجب على كل مسلم إذا عرف بوجود مرض خطير في بلد ما، ألا يقدم عليها لئلا يلقي بنفسه ومن معه إلى التهلكة."
قال ابن حجر رحمه الله:"وليس ذاك من باب الطيرة أو التشاؤم، بل من باب عدم إلقاء النفس إلى التهلكة" [الفتح 10/ 230] .
وقد جاء عن عمر رضي الله عنه أنه ندم على عودته من أرض الشام إلى المدينة، وكان يقول:"اللهم اغفر لي رجوعي من سَرْغ" [أخرجه ابن أبي شيبة بسند جيد] ، وقد أجاب العلماء عن قول عمر هذا بأقوال:
الأول: أن النهي في الحديث عن القدوم على أرض الوباء نهي تنزيه، وأن القدوم جائزًا لمن غلب عليه التوكل، كما حكاه البغوي في شرح السنة، لكن يُجاب عن ذلك بأن النهي في الحديث للتحريم ولا صارف له عنه.