، وَكُنْتُ فِيمَنِ افْتَتَحَ كُنُوزَ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ ، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكُمْ حَيَاةٌ لَتَرَوُنَّ مَا قَالَ النَّبِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ" [ أخرجه البخاري ] ."
ولقد تحقق كثير مما أخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فكثر المال في عهد الصحابة رضي الله عنهم بسبب الفتوحات الإسلامية، وبسبب الجهاد في سبيل الله، واقتسموا أموال الفرس والروم، ثم فاض المال في عهد عمر بن عبدالعزيز، رحمه الله، بسبب بركة عدله، فكان الرجل يعرض المال للصدقة فلا يجد من يقبله، لأن عمرًا قد أغنى الناس عن السؤال .
وسيكثر المال في آخر الزمان حتى يعرض الرجل ماله فيقول الذي يعرض عليه: لا حاجة لي به ، وهذا والله أعلم سيكون في زمن المهدي وعيسى عليه السلام ، حيث ستخرج الأرض كنوزها فيكثر المال ، وينتشر الأمن ، ويعم الخير .
وربما تخلل بين هذه الفترات ، بعض فترات يسود الفقر والمجاعة بعض الأمة ، كما هو حاصل الآن ، من وجود شعوب ومجتمعات من هذه الأمة تموت فقرًا وجوعًا ، ولا يكاد يسلم بلد ، من وجود فقراء ومساكين ، لا يعلم بحالهم إلا الله ، ولو أن المسلمين أخرجوا زكاة أموالهم ، وتصدقوا بما زاد عن حاجتهم ، ورفقوا بالفقراء من أمتهم ، ولو أدت الجمعيات والمؤسسات الخيرية دورها بكل صدق وأمانة لما بقي فقير على وجه الأرض ، بل ربما استفاض المال حتى لا يوجد من يقبله ، لكن لما لم يحصل ذلك وبخل أهل الأموال بأموالهم ، وشح التجار بتجاراتهم ، ومنع بعض الناس زكواتهم ، واقتصر دور أهل الخير في أماكنهم ، حصلت فاقة وحاجة كبيرة في أماكن أخرى لم تطلها الأيدي لعدم معرفة أهلها ، والمحتاجين فيها .
المقصود أن من علامات الساعة استفاضة المال ، ولربما كان ذلك في علامات الساعة الصغرى والكبرى ، كما سيأتي معنا في شرطي الساعة الكبرى: المهدي ، ونزول عيسى عليه السلام .