فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 351

فعل ذلك بأنه لا يرد على النبي صلى الله عليه وسلم الحوض يوم القيامة ، فهذا وعيد شديد لمن أعان أميرًا على الظلم ، وخصوصًا إذا كان عالمًا من العلماء يريد بذلك الدنيا وزينتها ، وقد بوب النسائي رحمه الله بابًا وسماه ( ذكر الوعيد لمن أعان أميرًا على الظلم ) [ سنن النسائي بشرح السيوطي ، وحاشية السندي 7 / 180 ] ، فإذا كان من عمل معهم كشرطي أو واليًا لهم ، أو جابيًا للمال من الناس أو غير ذلك أمره النبي صلى الله عليه وسلم بأن لا يعمل معهم في مثل تلك الأعمال التي يكون فيها ظلمٌ للمسلمين من أخذ أموال بغير حق أو ما شابه ذلك من الظلم والعدوان ، فمن باب أولى وأحرى أن يكون التشديد فيمن يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف طاعة للرؤساء والحكام والأمراء ، فيُضل الناس عن طاعة ربهم إلى طاعة رؤسائهم ، وهذا من أكبر العداون على الناس ، ومن أعظم الظلم للنفس البشرية ، إذ كيف يمن الله على أحدهم بالعلم النافع ثم يستخدم علمه في زيغ الناس وإفساد عقيدتهم ، وتدمير دينهم ، وأفتى بفتاوى تجيز عبادة القبور أو التبرك بأهلها أو الاجتماع للأعياد غير أعياد المسلمين الثلاثة المعروفة منذ صدر الإسلام حتى يومنا هذا وهي: عيدا الفطر والأضحى ويوم الجمعة ، فمن أحدث عيدًا غير ذلك فقد ابتدع في الدين الله ما لم يأذن به الله ، ومن أفتى بطاعة الحكام ولو كانوا حكمهم مبنيًا على معصية لله تعالى ، ومخالفة أمر نبيه صلى الله عليه وسلم ، فلا ريب أن ذلك العالم الفاجر لا يرد على النبي صلى الله عليه وسلم الحوض يوم القيامة ، وهذا كما قلت تشديد ووعيد وتهديد وتخويف للعلماء الضلال ، وما أكثرهم اليوم ، فلا كثرهم الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت