فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 351

المقصود بالخضاب نوعه لا جنسه ( كما قاله الملا علي القاري ) ، لأن السواد الصرف محرم ممنوع لما فيه من التمويه ، أو لأي حكمة كانت ، فالحاصل أنه محرم منهي عنه ، أما ما خالط السواد من حمرة أو صفرة أو غيرها فليس بحرام ، لأنه تحويل للأسود إلى غيره ، كالكتم والحناء [ مرقاة المفاتيح 8 / 293 ] ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ فِي أَصْحَابِهِ أَشْمَطُ ـ من خالط سواد شعره بياض ـ غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ فَغَلَفَهَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ ، وفي لفظ قال:"عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، فَكَانَ أَسَنَّ أَصْحَابِهِ ـ أكبرهم سنًا ـ أَبُو بَكْرٍ ، فَغَلَفَهَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ حَتَّى قَنَأَ لَوْنُهَا ـ اشتدت حمرتها ـ" [ أخرجه البخاري ] ، وسُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ هَلْ خَضَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَأَى مِنَ الشَّيْبِ ، إِلَّا قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ كَأَنَّهُ يُقَلِّلُهُ ـ يعني فيه شيب قليل جدًا ـ وَقَدْ خَضَبَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ" [ أخرجه مسلم ] ، وقد خضب النبي صلى الله عليه وسلم بالحناء والكتم ، وجاء ذلك في حديث عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ: فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ شَعَرًا مِنْ شَعْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَخْضُوبًا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ" [ أخرجه ابن ماجة وهو حديث صحيح ، إهداء الديباجة 5 / 42 ] ، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يبلغ الشيب ، وإنما كانوا يعدون الشعرات البيضاء في لحيته ، ويشهد لذلك أن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ سُئِلَ عَنْ خِضَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:"لَوْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت