وربما كان من دلائل مصداقية الحديث كثرة الأسواق في البلد الواحد، فالسلعة المطلوبة تجدها في كل الأسواق المنتشرة في المدينة الواحدة، فلا تحتاج إلى أن تتكبد المشاق، وتركب الصعاب، ولا تجوب الشوارع بسيارتك من أجل الذهاب للمحل المعين لشراء سلعة بأوصاف معينة، فما تجده في مكان، تجده في معظم المحلات التجارية، نظرًا لكثرة الأسواق، وكثرة الموزعين، الذين يوزعون السلع على جميع المحلات، فالسلعة الواحدة تجدها متوفرة في كل مكان، أو على أقل تقدير في معظم الأسواق، ولعل ذلك تفسيرًا لهذا الحديث.
وربما كان من تفسيرات تقارب الأسواق، توفر وسائل المواصلات التي تنقل الإنسان من دولة إلى أخرى في ساعات معدودة، بل وإذا كانت السلعة في مدية داخل بلد واحد، فالمسافة التي تكون بمئات الكيلو مترات تقطع في غضون ساعة أو أقل أو أكثر قليلًا.
وقد يكون من أسباب تقارب السواق، توفر وسائل الاتصال الحديثة كالفاكس والتلكس، والهواتف الثابتة والمحمولة، التي قربت البعيد، وسهلت الصعب بإذن الله تعالى، حتى أصبح الواحد يعقد صفقة تجارية في بلد يبعد عنه آلاف الكيلو مترات خلال دقائق معدودة من الزمن، فيبيع ويشتري، ويودع الأموال، كل ذلك خلال دقائق يسيرة، وهذا مشاهد وواقع ملموس، يشاهده الجميع عبر وسائل الإعلام المختلفة، عن طريق البورصات العالمية، فلا يقع رفع في الأسعار أو خفض فيها إلا ويعلم به التجار في أصقاع المعمورة، فلله الحمد والمنة على نعمه الظاهرة والباطنة.