ومع كل تلك الآيات البينات، والأحاديث الواضحات، إلا أننا نرى أن هناك ثلة ليست بالقليلة من المسلمين تخلوا عن سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم وزهدوا فيها، واتبعوا سنن اليهود والنصارى، فكيف تفوز الأمة، وتنجو من عذاب الله وأليم سخطه، وكيف تريد النصر والعزة والرفعة، وهي متخلفة عن ركب الصالحين، بعيدة عن سنة سيد الأبطال والشجعان، سيد المجاهدين الفاتحين، فلا بد من عودة صادقة لدين الله، ومراجعة حقيقية للنفس الأمارة بالسوء، وأطرها على الحق أطرًا، وجبرها على اتباع سنة الحبيب صلى الله عليه وسلم جبرًا، حتى تستقيم على الصراط المستقيم، وتتمسك بالشرع القويم، واتباع سنة الحبيب صلى الله عليه وسلم.
فالسنة لغة: هي الطريقة.
وشرعًا: ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير. [حاشية اللالكائي 1/ 55] .
فمن علامات الساعة التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم، التهاون بالسنن، وما أكثر انتشار هذه العلامة من علامات الساعة اليوم، وهي التهاون بالسنن، والمصيبة التي لا تنجبر، والجرح الذي لا يندمل، أن هناك ثلة من المسلمين تهاونوا بالسنن الواجبة والتي ترتب عليها عقوبة إما في الدنيا، وإما في الآخرة، غير مبالين ولا مكترثين، متبعين سنن المنحلين من أهل الكتاب، ومن المنافقين العلمانيين، ومن غيرهم ممن مرقوا من الدين، ولو ذهبنا نعدد تلك السنن المتهاون بها، أو المتروكة والمهجورة لاحتجنا إلى صفحات عديدة.
فمن تلك السنن المهجورة والمتروكة والمنسية اليوم ما يلي:
السواك، والصلاة في مسجد الحي عند القدوم من السفر، قبل أن يطرق بيته، أداء السنن الرواتب لصلاة الفرائض، وأداؤها في البيت أفضل منه في المسجد، الوتر، صيام ثلاثة أيام من كل شهر، الوصية بالنساء، تقصير الثياب، ترك صلاة الاستخارة، ترك صلاة تحية المسجد، ترك السلام وغير ذلك كثير.