والأدهى من ذلك ، والأعظم مصيبة ، والأنكى خطورة أن لا يقال في الأرض الله ، وهي أرضه سبحانه ، ولكن لذهاب العلم لم يعد أحد يعرف شيئًا عن الدين ، ولا عن الرب سبحانه وتعالى ، ويشهد لذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله" [ أخرجه مسلم ] ، وهذا الحديث يدل على هلاك الناس آخر الزمان ، لأنهم لا يعلمون من العلم شيئًا ، فإذا ساد الجهل غلب حب الدنيا ، ومن غلب عليه حبها فقد هلك وأهلك ، قال ابن مسعود رضي الله عنه:"لا يزال الناس صالحين متماسكين ، ما آتاهم العلم من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، ومن أكابرهم ، فإذا أتاهم من أصاغرهم هلكوا"، وقيل لسعيد بن جبير رحمه الله: ما علامة هلاك الناس ؟ قال:"إذا هلك علماؤهم".
فالجهل أشد عدو للإنسان ، بل الجاهل عدو نفسه ، لأنه قد يوقعها في المهالك بسبب جهله وضلاله ، وكم فتك الجهل بالأمم ، وكم دمر من شعوب ، وخرب من بلاد ، يقول سفيان بن عيينه رحمه الله:"تعوذوا بالله من فتنة العابد الجاهل ، والعالم الفاجر ، فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون".
فوجب على كل مسلم ومسلمة تعلم العلم الشرعي الذي به قوام الحياة ، العلم المبني على الكتاب والسنة الصحيحة ، لأن العلم سبب لرقي الأمم ، وبه معرفة الحلال والحرام ، وبه يطاع الله تعالى ، وبه يتبع النبي صلى الله عليه وسلم ، وبه يكون دخول الجنة والبعد عن النار ، وبه ترتفع الدرجات ، ويترقى فيها العلماء ، فالعلم نور كله ، وقد أثنى الله على العلماء وأنهم أخشى الناس لله لمعرفتهم به سبحانه ، قال تعالى:"إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور".