الواقع، وفهم الواقع، إلى جانب فقه النص» (10) .
فتنزيل النصوص إنما هو ثمرة فقه الواقع وتفاعل النص مع الواقع، أو هو فقه التنزيل، كما سنرى لاحقًا، وإنما يطلق عليه فقه الواقع تجاوزًا.
ويرى الدكتور القرضاوي أن فقه الواقع «مبني على دراسة الواقع المعيش، دراسة دقيقة مستوعبة لكل جوانب الموضوع، معتمدة على أصح المعلومات وأدق البيانات والإحصاءات» (11) .
هذا التعريف يجعل من دراسة الواقع أساسًا لبناء فقه الواقع، إلا أننا يمكن أن نعتبر فقه الواقع دراسة له.
وعرف الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله فقه الواقع، فقال: «هو الوقوف على ما يهم المسلمين مما يتعلق بشؤونهم أو كيد أعدائهم، لتحذيرهم والنهوض بهم واقعيًا لا نظريًا، أو انشغالًا بأفكار الكفار وأنبائهم ... أو إغراقًا بتحليلاتهم وأفكارهم» (12) .
فقوله «الوقوف على ما يهم المسلمين» هو كلام على المصالح، والمصالح إنما يحددها فقه الواقع، أو هو نتيجة الدراسة المستفيضة لهذا الواقع.
والذي أراه، من خلال ما سبق من تعريف للفقه وللواقع، أن فقه الواقع يمكن أن يعرَّف على الشكل التالي: «هو الفهم العميق لما تدور عليه حياة الناس وما يعترضها وما يوجهها» .
ولعل غياب الدراسات والكتابات الخاصة في الموضوع هو الذي يجعل هذا الفقه غامضًا في الأذهان، وتعريفاته عائمة وغير دقيقة (13) .