مناخ التبشير والاستعمار، وجاءت استجابة لحاجات مؤسسات التنصير ومراكز صنع القرار، وأن تطورها فيما بعد، إضافة إلى ذلك، كان لحاجات التجارة والتسويق والتحكم الثقافي (38) .
من هنا، تبرز أهمية صياغة هذه العلوم، صياغة إسلامية، يكون الإيمان بالله عز وجل محورها، ويُنظر إلى الإنسان باعتباره خليفة الله في الأرض.
ولن يحصل هذا الفقه بدراسة الأنظمة والانغلاق في الحجرات على المكاتب والأوراق، ولكن «بالانخراط الفعلي في هذا الواقع، معايشة للناس، وتعاملًا معهم في تصرفات الحياة المختلفة، ووقوفًا على مشاكلهم عن كثب، ومساهمة واقعية في مناشطهم المتنوعة» (39) .
وقد اقترح الدكتور عبد المجيد النجار طريقتين متكاملتين للبحث في واقع المسلمين، نراهما جديرتين بالبحث والتحقيق، هما:
-الأولى: تحليل جملي لواقع المسلمين في خطوطه الكبرى' وعوامله الأساسية، وفي المسار العام لأحداثه، وفي طبيعة تفاعلاته الداخلية والخارجية، ليحصل من ذلك كله شبه الأصول العامة، والقواعد الكلية للتشخيص والفهم، تساعد بعد ذلك على دراسة الأوضاع والظواهر الجزئية.
-والثانية: تحليل جزئي تفصيلي لمجالات الحياة الإسلامية بحسب أنواعها أولًا، كالاقتصاد، والسياسة، والثقافة، ثم بحسب أفرادها ثانيًا، كالظواهر والحوادث المعينة بظروفها الزمانية والمكانية، وينتهي هذا التحليل بالوقوف على مشخصات الظواهر والأحداث في حقيقتها، وأسبابها ومجالاتها التأثيرية، وغير ذلك مما يتعلق بكشف حقيقتها (40) .