أنزل الله سبحانه وتعالى القرآن العظيم لإخراج الناس من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ورحمته، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، مغيرًا ما بالإنسان وما بواقعه من شرور وفساد.
يقول الله عز وجل: {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين} (يونس:57) .
هذه أربعة مقاصد للقرآن الكريم: موعظة، شفاء لما في الصدور، هدى، ورحمة للمؤمنين، ترينا كيف اهتم القرآن بالإنسان الذي هو (المحور) في هذا الكون، والذي من أجله خلق وسخر.
ولعله من سوء الأدب مع الله عز وجل ومع كتابه الذي لا ينطق عن الهوى، أن نخص آية دون أخرى لنقول هذه تدل على مكانة الواقع في القرآن الكريم، أو هذه الآية يبدو فيها اعتبار الواقع جليًا ... إلخ، ذلك أن القرآن بمقاصده التي أشرنا إليها، أنزله الله عز وجل لبني آدم، وهو الذي خلقهم وخلق واقعهم، وما أنزل فيه من تشريع أو حكم أو تعليم إلا ويناسب الإنسان: {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} (الملك:14) .
لذا فالأمثلة التي سنوردها هنا من القرآن هي على سبيل المثال لا الحصر، نكتشف منها عظمة المُنزِل وجلال التنزيل وحرمة المنزل له.
وهو أول ما يسترعي انتباهنا عند قراءة كتاب الله عز وجل، وكلنا يعرف الفرق بين الوحي الذي كان ينزل بمكة وبين الذي كان ينزل بالمدينة، اختلافًا في الواقع الزماني والمكاني.