فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 102

إن الجهل بالواقع والغفلة عنه يؤدي إلى أن يسود الجمود والتحجر والانغلاق، وأن تغيب سعة الإسلام ورحمته، وتندثر مقاصده، ومن ثم تلغى شريعة الله عز وجل من جميع المجالات، وخاصة في ظل حكم الجبر!!

بعد منتصف القرن الرابع الهجري سُدَّ باب الاجتهاد، ليس في مجال الفقه والأصول فحسب، وإنما في جميع ميادين الفكر الإسلامي، وساد التقليد وغلب الجمود على الحياة الإسلامية .. ولعله من المعقول الآن القول: إن جمود الاجتهاد أدى إلى جمود الحياة الإسلامية، وعوضت الأحكام والقوانين الإسلامية بغيرها من القوانين الغربية.

وهكذا أصبح يتجاذب الأمة الإسلامية طرفان:

-طرف ينادي بالتشبث بالتراث الإسلامي بتفسيراته وتحليلاته ومشخصاته كما هي، ويدعو إلى الكتاب والسنة، دون أن يضع منهجًا للفهم والتعامل معهما ومع التراث الإسلامي .. ويرى أن الخلل ليس في ميراث المسلمين وإنما في التابعين. وهذا الطرف أدى به اختياره إلى الحرفية والسكون، وإلى منهج التكفير والتبديع والتحريم، وتضييق حدود الشرع.

-وطرف ينادي بتجديد التراث الإسلامي (وضمنه الوحي) باعتباره جامدًا لا يحقق نهضة وتقدمًا في مستوى تقدم الغرب .. فهذا الطرف، وهو المنبهر بالغرب أدى به اختياره إلى العلمانية واللائكية، وهي طامة لم تعرفها القرون السابقة.

وسنعرض لوجهة نظر الطرفين المتطرفين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت