ونكتفي للتوضيح بهذا المثال:
لم يفرض القتال على المسلمين إلا بعد الهجرة. وعلى الرغم من إلحاح المسلمين وطلبهم الإذن بالقتال وهم في مكة، فإن القتال كان محظورًا.
فقد روى عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس أن عبد الرحمن بن عوف وأصحابًا له كانت أموالهم بمكة. فقالوا: يا رسول الله كنا في عز ومنعة ونحن مشركون، فلما آمنا صرنا أذلاء، فقال: (إني أمرت بالعفو فلا نقاتل القوم) (1) .
اختار الله عز وجل رسلًا لتبليغ دعوته من أفضل القوم وأقواهم بمميزات تؤهلهم لمقام النبوة، يقول الله عز وجل: الله يصطفي من الملائكة رسلًا ومن الناس إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِير) (الحج:75) .
وقد سبقت الإشارة إلى أن الله عز وجل لم يبعث نبيًا -فيما نعلم- من أهل البادية لغلبة الجفاء والقسوة على أهل البدو، ولأن أهل الأمصار والقرى أعقل وأحلم وأفضل وأعلم.
أ/ والله سبحانه وتعالى بعث الرسل لأقوامهم خاصة، قبل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، يقول سبحانه وتعالى: {ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه، إنما أنت منذر ولكل قوم هاد} (الرعد:7) .
ويقول الله عز وجل: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا} (هود:50) ، {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا} (هود:84) ، وقوله: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا} (هود:61) .