وكذلك لا يراعى التحسيني إذا كان في مراعاته إخلال بالضروري أوالحاجي، لذلك أبيح كشف العورة عند العلاج، وتناول المحرم والمسكر عند الاضطرار.
في ضوء هذه المراتب كانت اجتهادات الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان، يحددها فهمهم للواقع واستيعابهم له، وتنضبط بمقاصد التشريع لا تخرج عنها. واليوم ما هذه الاجتهادات غير الموفقة التي نسمع بها، والدعوة القاصرة، إلا نتيجة لعدم فقه المقاصد ولجهل الواقع.
إن المصلحة لا يمكن تقديرها إلا بالنظر العميق في الواقع، إلا أن هذه المصلحة -والمفسدة أيضًا- لا يمكن اعتبارها إلا بشروط تطابقها مع ما رمى إليه الشرع من أهداف .. وقد حُددت هذه الشروط في مصادر التشريع الإسلامي، وهي التي تضبط، إضافة إلى مقاصد الشريعة، العلاقة بين الدعوة والواقع.
وجميع مصادر التشريع الإسلامي مرتبطة أشد الارتباط بالواقع، ورأينا ذلك في القرآن الكريم والسنة الشريفة وسيرة عمر رضي الله عنه، حيث شكلت هذه المصادر ضوابط للعلاقة بين الدعوة الإسلامية والواقع، معالمها وحدودها.
واليوم ما أحوجنا إلى إعادة النظر في عدم اعتبار هذه المصادر العقلية أو التبعية، لما لها من قوة مؤثرة في سير الدعوة الإسلامية ونجاحها.
القياس -كما هو معلوم- عبارة عن إلحاق صورة مجهولة الحكم بصورة معلومة الحكم، لأجل