فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 102

الرحمة .. صيدلية واحدة بها أدوية متنوعة لكل الناس في مختلف الأحوال!

في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم السمات الأساسية للدعوة الإسلامية ومنهاجها الواضح، إذا ما درسناها وتعمقنا في فهمها استخلصنا فقهًا واقعيًا ينير لنا سبيل الدعوة في هذا العصر.

ولقد لاحظنا فيما سبق كيف كانت أجوبة النبي صلى الله عليه وسلم تختلف من شخص إلى آخر، ومن حالة إلى أخرى، ومن وضع إلى آخر. ومن قبل رأينا كيف اهتم القرآن بواقع الناس، فتبينت بذلك رحمة الإسلام وسعته وصلاحيته لكل زمان ومكان.

ومن يستعرض السيرة النبوية الشريفة يجد النبي صلى الله عليه وسلم يخاطب الناس حسب أفهامهم، ويعاملهم ويخاطبهم حسب قدراتهم، كما كان يراعي أحوالهم في المنشط والمكره، ويعتبر حاجاتهم ويرأف بهم وييسر عليهم، ويرفع عنهم الحرج ... إنها ملامح أساسية للدعوة النبوية، نعرض بعضًا منها لاستخلاص العبر والحكم، لتكون بذلك منهاجًا واقعيًا واسعًا شاملًا وكاملًا للدعوة إلى الله عز وجل.

كان النبي صلى الله عليه وسلم أدرى بأفهام الناس ودرجات وعيهم، ومن ثم كان يخاطبهم بحسبها، وهذا موافق لما أخرجه البخاري موقوفًا على علي رضي الله عنه: (حدثوا الناس بما يفهمون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله) (41) . ويتضح هذا مما يلي:

عن ابن عمر رضي الله عنه قال قال رجل: يا رسول الله، حدثني بحديث واجعله موجزًا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (صل صلاة مودع، فإن كنت لا تراه، فإنه يراك، وايأس مما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت