-أن لا يمكن الاجتزاء عنه في تحصيل الصلاح وحصول الفساد.
-أن يكون أحد الأمرين من النفع أو الضر، مع كونه مساويًا لضده، معضودًا بمرجع من جنسه (22) .
ورحم الله الإمام الشاطبي الذي جعل المصالح والمفاسد المعتبرة إقامة الحياة الدنيا للحياة الأخرى، فقال: (المصالح المجتلبة شرعًا والمفاسد المستدفعة، إنما تعتبر من حيث تقام الحياة الدنيا للحياة الأخرى، لا من حيث أهواء النفوس في جلب مصالحها العادية أو درء مفاسدها العادية) (23) .
ويقصد بها منع ما يجوز إذا كان سيفضي إلى ما لا يجوز (24) . ولا يكون إلا في المباحات، كالبصر، ولكن جاء الأمر بالغض منه مع الأجنبيات، لأنه قد يكون وسيلة إلى الزنا.
والمنظور إليه في سد الذرائع ليس هو النية السيئة من الفاعل، بل مجرد كون الفعل مما يفضي إلى النتيجة التي يأباها الشرع، ولو كان الفاعل حسن النية. ولذلك نهى القرآن الكريم عن سب أصنام المشركين، وإن كان الذي يسبها إيمانًا بالله تعالى وانتصارًا له (25) . لذا قيد الشارع كثيرًا من المباحات وضيق من مجالها. وهذا ما جعل عمر رضي الله عنه يمنع الزواج من الكتابيات عندما رآه قد انتشر، حتى لا تكثر نسبة العنوسة في المجتمع المسلم.
ثالثًا: تغير الزمان:
إن تغير الزمان والمكان أو أحدهما يعني تغير الواقع. وما يكون محققًا لمصلحة في زمن ما قد لا يحققها في آخر، وما يحقق مفسدة في زمن ما قد لا يحققها في زمن آخر .. وقد رأينا