هذه العادات والتقاليد يكتسبها الإنسان تلقائيًا في المجتمع دون حاجة إلى مدرسة أو تعليم، إذ هي تسكنه دون أن يشعر، وتصبح خاصية من خواصه، لذا يشاع: أن «العادة طبيعة ثانية» ، ويقولون: «تزول الجبال عن قواعدها ولا تزول الناس عن عوائدها» . وكذلك العرف، فهو بمثابة قانون خفي ينظم المجتمع في علاقاته وفي سيره. وسنعود لهذا في الفصل الثالث.
يقول الدكتور مصطفى الخشاب عن العادات والتقاليد والعرف: «إنها الدعائم الأولى التي قام عليها التراث في كل بيئة اجتماعية، وهي إلى هذا تعتبر القوى الموجهة لأعمال الأفراد والمؤثرة فيها» (32) .
-الثقافة: كان تايلور Tailor أول من قدم تعريفًا للثقافة، وقال: إنها ذلك الكل المعقد الذي يتضمن المعارف والمعتقدات والفن والقانون والأخلاق والعادات، وأي قدرات أخرى يكتسبها الإنسان كعضو من المجتمع (33) . وباعتبار هذا التعريف فإن ثقافتنا اليوم -نحن المسلمين- ثقافة بعيدة عن ديننا ومنهاج نبينا صلى الله عليه وسلم، وبالتالي لا يمكن أن تعبر عن هويتنا وأصالتنا، وهكذا فهي بحاجة إلى تمحيص وتنقية وتنقيح.
ويعتبر الضابط الأساس الذي به ينضبط المجتمع، أيًا كان نوعه، وهو ذو سلطة وتأثير أبلغ من تأثير العادات والتقاليد والأعراف، ولا يشبهها.
والدين هو الأصل الذي تستمد منه المعايير الاجتماعية وإليه ترجع، فإن كان هناك خلل في المعايير الاجتماعية فإن هناك بالتأكيد خللًا في التدين وفي التعامل مع الدين.