في الخمر بيانًا شافيًا، فنزلت الآية: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر} (المائدة:90 - 91) ، فقال عمر: انتهينا ... انتهينا (16) .
وفي القرآن الكريم نماذج كثيرة من هذه الأنواع التي تظهر فيها مراعاة النفس الإنسانية وأحوالها العارضة والطارئة والاستثنائية، رفعًا للحرج، ونزولًا عند الضرورة، وكل ذلك يدور مع ما قصد إليه الشرع من مقاصده العليا.
أخرج البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن القرآن نزل على خمسة أوجه: حلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال. فاعملوا بالحلال، واجتنبوا الحرام، واتبعوا المحكم، وآمنوا بالمتشابه، واعتبروا بالأمثال) (17) .
وضرب الأمثال في القرآن غرضه تقريب السامع من الحقيقة وإيقاظ ضميره، وتصوير المراد بصورة محسوسة فتتقبلها الأذهان دون عناء. يقول الدكتور الزحيلي: (إن للأمثال تأثيرًا قويًا في إقناع السامعين، وأنها أقوى أثرًا من إيراد الحجج والبراهين) (18) .
والأمثال في القرآن على ثلاثة أقسام:
-أمثال مصرح بها: وهي مصرح بها بلفظ المثل، أو ما يدل على التشبيه، من ذلك قوله سبحانه وتعالى: {مثلهم كمثل الذي استوقد نارًا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لايبصرون} (البقرة:17) .
-أمثال كامنة: وهي التي لم يصرح فيها بلفظ التمثيل، ولكنها تدل على معان رائعة في