فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 102

غير أن عبد الواحد إسماعيل القاضي يرى أن ابن خلدون قد تجاوز الحدود بمقالته هذه، وذلك لسببين:

أولهما: أنه يجدد دعوة أرسطو العنصرية، تلك الدعوة التي زعم فيها أرسطو أن تقسيم الناس إلى سادة وعبيد ليس فيه شيء من الظلم أو القسوة، لأنه نظام فطري أرادته الطبيعة وأمرت باتباعه.

ثانيهما: أنه يحصر البعثات الإلهية في سكان المناطق الأكثر اعتدالًا ...

وساق عبد الواحد القاضي مجموعة من الآيات التي تتكلم عن بعثة الرسل (22) .

والأمر في نظري على جانب كبير من الصحة، ذلك أن الآيات التي استدل بها القاضي لا تناقض ما ذهب إليه ابن خلدون، ذلك أن الآيات التي استدل بها القاضي لا تناقض ما ذهب إليه ابن خلدون، ثم إنني وجدت كلامًا للدكتور وهبة الزحيلي في تفسيره قريبًا من رأي ابن خلدون، يقول: «الأنبياء من أهل المدن، ولم يبعث الله نبيًا من أهل البادية، لغلبة الجفاء والقسوة على أهل البدو؛ ولأن أهل الأمصار والقرى أعقل وأحلم وأفضل وأعلم. قال الحسن البصري: «لم يبعث الله نبيًا من أهل البادية قط، ولا من النساء ولا من الجن .. وقال العلماء: من شرط الرسول: أن يكون رجلًا آدميًا مدنيًا: وإنما قالوا: آدميًا تحرزًا من قوله: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} (الجن:6) (23) .

رأينا فيما سبق كيف تؤثر البيئة الطبيعية على الإنسان وعلى حياته في مجالات الاجتماع والاقتصاد والسياسة .. ونحاول هنا رصد أهم مكونات الحركة الاجتماعية باعتبارها عنصرًا مهمًا في الواقع، ولا يتحقق فقه الواقع إلا بفقهها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت