فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 102

والحركة الاجتماعية، ومبلغ نشاط الأمة في شتى فروع الحياة، كل ذلك ينعكس على الفرد، ويطبعه بطابعه، ويتجه بقواه الجسمية والعقلية وجهة خاصة، ويؤثر أيما تأثير في إدراكه وعواطفه ونزوعه ومبلغ طموحه ومواجهته لمشكلات الحياة، ويذلل الوسائل لرقي مواهبه واتساع مداركه، أو يضع العقبات في هذا السبيل (24) .

وأقصد بالحركة الاجتماعية كل العلاقات التي تربط الإنسان بأخيه الإنسان، أيًا كان نوعها: دينية، اقتصادية، سياسية، عائلية، ثقافية ...

والحركة الاجتماعية عامل أساس في نجاح أو فشل دعوة ما، ومحدد رئيس لوضع الكثير من التشريعات أو إلغاء أخرى، وتأجيل ما يمكن تأجيله أو تقرير التدرج في أمور .. وسنبين ذلك من خلال ما يلي:

أولًا: إن الاجتماع الإنساني إنما جعله الله سبحانه وتعالى لعمارة الأرض وعبادته سبحانه، يقول الله عز وجل {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة} (البقرة:30) .. وهذا هو السر في جعل الإنسان مكرمًا من بين سائر المخلوقات والكائنات يقول تعالى: {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا} (الإسراء:07) .

وهكذا فإن فقه الحركة الاجتماعية ينبغي أن يكون في إطار الهدف العام من خلق الإنسان، والغاية الكبرى من وجوده.

والمتأمل في المجتمعات الإسلامية يجد أن سيرها قد انحرف عن هذا الهدف، حتى أصبحت صورتها مشوهة، لا هي إسلامية صرفة، ولا هي غربية، وقد تكون في بعض الأحيان أقرب إلى الغربية منها إلى الإسلامية، ولعل هذا ليس محصورًا في مجال دون آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت