فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 102

أيدي الناس تعش غنيًا، وإياك وما يعتذر منه) (42) .

فالرجل يطلب من النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا ولكن موجزًا، ويراعي صلى الله عليه وسلم قدرة الرجل على الاستيعاب فلا يزده على ثلاث.

وجاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (علمني كلامًا أقوله، قال: قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، سبحان الله رب العالمين، لا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم .. فقال: هؤلاء لربي فمالي؟ قال: قل: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني وعافني) (43) .

فانظر إلى الأعرابي، وهو المعروف بالطبع الحاد والفهم الساذج والانفعال السريع، يقول: هذا لربي، فمالي؟ والنبي صلى الله عليه وسلم لم يعنفه، بل علمه دعاءً وقدر فهمه، فلا يمكنه أن يعلمه ما لا يطيق أو ما يسبب له حنقًا وغضبًا على الإسلام.

وإذ أتكلم عن هذه الأعرابي، أتذكر الأعرابي الآخر الذي تبول في المسجد، وأتذكر تلك المعاملة اللطيفة التي عامله بها صلى الله عليه وسلم.

وهذا يزيد بن سلمة رضي الله عنه قال: (يا رسول الله، إني قد سمعت منك حديثًا كثيرًا أخاف أن ينسيني أوله آخره، فحدثني بكلمة تكون جماعًا، فقال: اتق الله فيما تعلم) (44) . فيزيد بن سلمة يريد كلمة جامعة تغنيه عن تذكر واستحضار ما سبق، حتى إن نسيه كفته، ويجيبه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه غير مجبر على ما لا يعلم وما قد نسي، وذلك بقوله: (اتق الله فيما تعلم) ، وكم هو موجز هذا الكلام! وكم هو بليغ!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت