فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 102

من ذلك إسقاط عمر رضي الله عنه سهم المؤلفة قلوبهم، عندما رأى أنه وبتغير الزمان، لم يعد يحقق تلك المصلحة، ولم تعد هناك حاجة إلى ذلك.

وإن النظر في الواقع والعلم بمكوناته، في الزمان والمكان، إليه يرجع في تقدير المصلحة وإنشاء الفتوى وتغير المواقف. وقد عقد لهذا ابن القيم رحمه الله فصلًا عنونه: (تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان والأحوال والعوائد والنيات) ، يقرر فيه أن الفتوى، بما بنيت عليه من مصلحة، تتغير بتغير العناصر المذكورة (26) .

إن حاصل المصلحة المرسلة يرجع إلى حفظ أمر ضروري، ورفع حرج لازم في الدين، وأيضًا مرجعها إلى حفظ الضروري من باب (ما لا يتم الواجب إلا به) ، فهي إذن من الوسائل لا من المقاصد، ورجوعها إلى رفع الحرج راجع إلى باب التخفيف لا إلى التشديد (27) .

وقال الشيخ خلاف: (إن الاستصلاح أخصب الطرق التشريعية فيما لا نص فيه، وفيه المتسع لمسايرة التشريع تطورات الناس، وتحقيق مصالحهم وحاجاتهم) (28) .

عرف الاستحسان بتعريفات متعددة، كل حسب مذهبه واعتباره له، وأختار منها تعريف ابن العربي المالكي الذي يقول: (الاستحسان إيثار ترك مقتضى الدليل على طريق الاستثناء والترخيص، لمعارضة ما يعارض به في بعض مقتضياته) (29) .. وهذا الترك يكون إما للعرف، أو للمصلحة، أو لدفع الحرج (30) .

فهناك ظروف يستحيل معها العمل بمقتضى الدليل، لذا كان الاستثناء والترخيص، وكذلك التأجيل إلى حين توفر شروط العمل والتطبيق، فيحقق آنذاك الغرض والمقصد الذي شرع من أجله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت