فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 102

والاستثناء -كما يعرفه الدكتور النجار- أن تستثنى واقعة أو فرد معين من بين وقائع وأفراد من ذات النوع، فلا يجري عليها الحكم الشرعي، لما يتبين من أن تلك الواقعة أو الفرد تحف بها ملابسات تؤدي إلى مفسدة لو أجري عليها حكم النوع (31) . ومن ذلك عدم إقامة الحدود في الغزو، وغير ذلك مما مر معنا.

والتأجيل، أن يعلق الحكم عن التطبيق، وتجري الواقعة على خلاف ما تقتضيه أحكامها المجردة، لما في إجرائها على ذلك النحو من تحقيق مصلحة أو التخفيف من مفسدة، مقارنة بما سيؤول إليه الأمر حين تطبيق الحكم المجرد عليها (32) . وقد رأينا من ذلك وقف حد السرقة عام الرمادة وغير ذلك ...

وقد اختلف العلماء في الأخذ بالاستحسان، كما في الاستصلاح، ولكنه اليوم أصبح ضروريًا لأنه يلبي حاجيات الواقع المعقد، ويضبط لنا العلاقة بين الدعوة والواقع، ولا تجعله يطغى ويقدره ويعتبره. ويوضح هذا ما ذهب إليه الدكتور النجار حين قال: (وإذا كان الواقع الإسلامي الراهن يحتاج في هدايته بالشريعة إلى اجتهاد واسع بمنهج الاستصلاح، بالنظر إلى كثرة نوازله الطارئة المستجدة على غير سوابق; فإنه يحتاج في ذلك أيضًا إلى اجتهاد استحساني واسع، وذلك لأنه واقع متوتر، تتعدد فيه العوامل والأسباب، وتتناقض فيه المؤثرات بين استمرارية دينية، ورواسب تاريخية من الانحطاط، وغزو ثقافي من ثقافة الغرب وحضارته، وذلك كله من شأنه أن يكثر من شواذ العينات في تكوين الأفراد، وتوليد الوقائع والأحداث، وأن يفقد في الأمة وأوضاعها صفة التجانس أو يضعفها إلى حد كبير، فيكون العلاج بالشريعة حينئذ أحوج ما يكون إلى الاجتهاد الاستحساني، لاستيعاب التفاوت الحاصل بين العينات الواقعية، وهداية الشواذ الكثيرة بأحكام تتحقق فيها مقاصد الشريعة) (33) .

وما أحوج أصول الفقه، اليوم، إلى دراسة وافية ودقيقة للقياس والاستصلاح والاستحسان لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت