وقد تكلم الدكتور عبد المجيد النجار عن الاجتهاد بخصوص استصحاب النظم والأوضاع فأحسن، ونرى من المفيد أن نورد هنا صورة هذا الاجتهاد، يقول:(الاجتهاد يتم بمرحلتين:
-المرحلة الأولى: قطع الصلة بين الواقع المستصحب وبين منبته الأصلي، وتنظيفه مما عسى أن يكون قد علق به من أوضاع أيديولوجية ظاهرة أو خفية، وقد يكون ذلك بتعديل في الصورة، باقتطاع من سياق أو بإعادة تركيب في العناصر، أو بغير ذلك من الأساليب التي من شأنها أن تبرئ من كل نسبة إلى التربة الثقافية العقدية التي نبتت فيها النظم والمعاملات الوافدة.
-والمرحلة الثانية: هي إدراج التراتيب والتنظيمات بعد تنظيفها في سياق الشريعة، لتحتل موضعًا جديدًا ضمن المنظومة الشرعية، بعد ما كانت في سياق ثقافي آخر، ولتصبح في موضعها الجديد أحكامًا شرعية مثل سائر الأحكام المتعلقة بأوجه الحياة المختلفة) (47) .
هكذا تنضبط العلاقة بين الاستصحاب والواقع، فلا تسيب ولا تحجير.
أوضحنا فيما سبق الضوابط التي تضبط العلاقة بين الواقع والدعوة الإسلامية، بعدما أوضحنا من قبل أصول تلك العلاقة، وربما كان أول سؤال يخطر بالبال الآن: من يقوم بمهمة ضبط هذه العلاقة؟ أو من يجتهد في تحديد هذه العلاقة وترجيح ما يتعارض فيها؟ أو من له الحق في الاجتهاد بناء على متطلبات وحاجيات الواقع؟
سبق للأئمة أن ذكروا شروط الاجتهاد حتى يحق للمجتهد أن يقول في كذا بكذا. وتلك الشروط -جلها متعلق بالعلم- ضرورية، ولكن غير كافية، ذلك لأن الدعوة إلى الاجتهاد