مراعاة لمتطلبات الواقع، هي دعوة محفوفة بالكثير من المخاطر، وكثيرة المزالق، خصوصًا إذا لم تحترم تلك الضوابط أو إذا فهمت على غير وجه حق، وما أكثر اليوم الاجتهادات المنحرفة التي تغير وجه الشريعة.
ويؤكد هذا قول جاوردي: (إنما نبدع فقه القرن العشرين، وليس ذلك مسؤولية مشتركة تقع على عاتق المسلمين فحسب، بل تقع كما يقول القرآن الكريم، على عاتق رجال الإيمان جميعهم، الذين تلقوا رسالة الأنبياء، جميعهم رسل الله ذاته) (48) .
كيف يجتهد في فقه المسلمين من ليس منهم؟ ثم إن الدين عند الله واحد، وهو الإسلام. أو لم يلحق الديانات الأخرى انحراف؟ أليس المطلوب من هؤلاء الذين يبدعون فقه القرن العشرين أن يكونوا مسلمين قبل كل شيء؟ وهل يقول القرآن الكريم ما ذهب إليه جارودي؟
هذا من جهة; ومن جهة أخرى، فباب الاجتهاد والنظر في الأحكام الخاصة والعامة غير مفتوح للجميع، كما يريد بعض المثقفين أن يكون، وهو ما يقول به مثلًا الدكتور النويهي: (ولسنا نعتقد أن هذا الحق مقصور على عمر أو سواه من الخلفاء الراشدين والصحابة، بل نعتقد أنه مفتوح لنا أيضًا، إذا اقتنعنا بضرورة تطبيقه في أي مسألة من مسائلنا الدنيوية) (49) .
كيف يحق لأي كان أن يسوي نفسه بعمر أو غيره من الخلفاء الراشدين أو الصحابة رضي الله عنهم؟ هل وصل ذلك المقام، وهم الذين عاصروا نزول الوحي، تلقوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، تلاوة ومدارسة وسلوكًا، وكانوا مدركين لمقاصده.
في زماننا كثر المنافقون والأدعياء، لا يؤدون الفرائض، ويتكلمون عن الاجتهاد وتطبيق الإسلام. وقد وصفهم الأستاذ عبد السلام ياسين بأنهم يجلسون بعد آذان العصر لتخطيط