فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 102

الخلافة الإسلامية حتى يؤذن للمغرب، وهم عن صلاتهم ساهون، ويستهزئون بالدين ... (50) ، ثم يعطون لأنفسهم حق تغيير وتبديل الشرائع، (ولو ردوا الاجتهاد إلى المؤهلين له أو لو اكتسبوا هم المؤهلات الاجتهادية، وفي مقدمتها التقوى والعلم، لقلنا: نعما ما فعلوا. لكنهم يحاكمون الإسلام والفقهاء إلى الحريات الغربية، ويدعون إلى الانسلاخ عن الإسلام، و(يجتهدون) ، رائدهم التطور ومراجعة الدين، لإخراج الدين ... من (دياجير) الإيمان بالغيب والطاعة لله ورسوله) (51) .

والحقيقة أن شرط العدالة والتقوى ليس مطلوبًا لبلوغ رتبة الاجتهاد، بل لقبول اجتهاد المجتهد وفتواه عند المسلمين (52) . ولا يقبل الاجتهاد من عاص، بل كيف يكون الاجتهاد من عاص؟ والاجتهاد نور، ونور الله لا يهدى لعاص.

وقال الشيخ عبد الوهاب خلاف، بعد أن ذكر شروط المجتهد ومؤهلات الاجتهاد: (وبما أن سياج هذه المؤهلات هو خلق المجتهد ودينه وضميره، فيجب أن يكون عدلًا، أي كاملًا في دينه وخلقه، لا يرتكب كبيرة ولا يصر على صغيرة، ولا يخشى في الحق لومة لائم، ولا بأس ذي سلطان، ولا يبغي إلا المصالح العامة) (53) . ونعرف ذلك عنهم ببرهان الصدق نقتضيه منهم على محك الأيام والأحداث، والصبر على الجهاد (54) .

وبما أننا نتكلم عن الاجتهاد وفقه الواقع، فإنه لامناص من اجتهاد جماعي شوري، يجمع إلى المجتهدين الفقهاء جماعةً من العدول، أولي علم بشؤون الدنيا في مجالاتها المختلفة، اجتماعية، اقتصادية ... وهذا مطابق لما قاله رسوله صلى الله عليه وسلم، فيما أخرجه الطبراني في الأوسط عن علي رضي الله عنه، قال: قلت: يا رسول الله! إن عرض لي أمر لم ينزل فيه قضاء في أمر ولاسنة، كيف تأمرني؟ قال: (تجعلونه شورى بين أهل الفقه والعابدين من المؤمنين، ولا تقضي فيه برأيك خاصة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت