فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 102

هذا، وسلطة تنفيذ الفتاوى والأحكام في الأمور العامة للمسلمين إنما يمتلكها الحاكم أو الوالي أو من ينوب عنهما (55) .

المبحث الثالث: مهمة الترجيح

أوضحنا فيما سبق الضوابط التي تضبط العلاقة بين الواقع والدعوة الإسلامية، بعدما أوضحنا من قبل أصول تلك العلاقة، وربما كان أول سؤال يخطر بالبال الآن: من يقوم بمهمة ضبط هذه العلاقة؟ أو من يجتهد في تحديد هذه العلاقة وترجيح ما يتعارض فيها؟ أو من له الحق في الاجتهاد بناء على متطلبات وحاجيات الواقع؟

سبق للأئمة أن ذكروا شروط الاجتهاد حتى يحق للمجتهد أن يقول في كذا بكذا. وتلك الشروط -جلها متعلق بالعلم- ضرورية، ولكن غير كافية، ذلك لأن الدعوة إلى الاجتهاد مراعاة لمتطلبات الواقع، هي دعوة محفوفة بالكثير من المخاطر، وكثيرة المزالق، خصوصًا إذا لم تحترم تلك الضوابط أو إذا فهمت على غير وجه حق، وما أكثر اليوم الاجتهادات المنحرفة التي تغير وجه الشريعة.

ويؤكد هذا قول جاوردي: (إنما نبدع فقه القرن العشرين، وليس ذلك مسؤولية مشتركة تقع على عاتق المسلمين فحسب، بل تقع كما يقول القرآن الكريم، على عاتق رجال الإيمان جميعهم، الذين تلقوا رسالة الأنبياء، جميعهم رسل الله ذاته) (48) .

كيف يجتهد في فقه المسلمين من ليس منهم؟ ثم إن الدين عند الله واحد، وهو الإسلام. أو لم يلحق الديانات الأخرى انحراف؟ أليس المطلوب من هؤلاء الذين يبدعون فقه القرن العشرين أن يكونوا مسلمين قبل كل شيء؟ وهل يقول القرآن الكريم ما ذهب إليه جارودي؟

هذا من جهة; ومن جهة أخرى، فباب الاجتهاد والنظر في الأحكام الخاصة والعامة غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت