فانظر كيف اختلف الجواب من مؤمن يجاهد في سبيل الله بماله ونفسه، ومؤمن في شعب من الشعاب، إلى من سلم المسلمون من لسانه ويده.
عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يرمي الجمرة، فقال: يا رسول الله، أي الجهاد أحب إلى الله عز وجل؟ فسكت عنه حتى إذا رمى الجمرة الثانية عرض له فقال: يا رسول الله، أي الجهاد أحب إلى الله عز وجل؟ قال: فسكت عنه، ثم مضى رسول الله حتى إذا اعترض في الجمرة الثالثة عرض له فقال: يا رسول الله، أي الجهاد أحب إلى الله عز وجل؟ قال: (كلمة حق تقال لإمام جائر) (34) .
فالجهاد ليس سيفًا فقط، بل يكون أيضًا كلمة تقال لسلطان جائر ليكف عن جوره.
ويذكر هذا الحديث بحديث آخر عن عائشة رضي الله عنها، قالت: يا رسول الله، نرى الجهاد أفضل العمل، أو لا نجاهد؟ قال: (لكن أفضل الجهاد حج مبرور) (35) .
انظر كيف راعى النبي صلى الله عليه وسلم حال كل سائل.
تعدد الناس الذين أتوا النبي صلى الله عليه وسلم يسألونه الوصايا: أوصني، فتعددت وصاياه بتعدد أحوالهم وشخصهم.
فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: أردت سفرًا فقلت: يا رسول الله أوصني، فقال: (اعبد الله ولا تشرك به شيئًا، واعمل لله كأنك تراه، واعدد نفسك في الموتى، واذكر الله عند