فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 102

الاستصلاح هو استنباط الحكم في واقعة لا نص فيها ولا إجماع، بناء على مصلحة لا دليل من الشارع على اعتبارها ولا على إلغائها (17) . وتسمى مصلحة مرسلة.

والإرسال قد يراد به:

-أن يوكل أمر تقدير المصلحة إلى العقول البشرية، دون التقيد باعتبار الشارع أو عدم اعتباره لها .. والمقصود بالعقول البشرية، الاجتهاد البشري من خلال ما كسبه من معارف وعلوم وتجارب وفهم للواقع.

-ألا يتقيد المجتهد في حكمه على ما يستجد من الأحداث المختلفة بالقياس على أصل منصوص عليه، وإن تقيد بالمصالح والأهداف التي رمى إليها الشارع (18) .

وعندما يوكل أمر تقدير المصلحة إلى العقول البشرية، أو لا يتقيد في حكمه على ما يستجد من الأحداث بالقياس على أصل منصوص، فإنه لا يعني طبعًا إهدارًا للنصوص، كما ذهب إلى ذلك بعض المتطرفين المهمومين بالواقع المنشغلين به، حتى قال بعضهم: (إن النص الذي يأمر بقطع يد السارق، فُهم منه وجوب القطع بالنظر إلى الظروف التي نزل فيها، أما في هذا العصر الذي يمكن أن تحفظ فيه الأموال بغير القطع، والذي أصبح فيه القطع يخالف مبدأ الكرامة الإنسانية، فينبغي أن يفهم فيه هذا النص على منع قطع يد السارق، ويلغى ذلك الفهم السابق منه. وهكذا الأمر بالنسبة لسائر النصوص القطعية في الحدود وفي كثير من المعاملات الاقتصادية والأسرية) (19) .

وقد اختلف في الأخذ بالمصالح المرسلة بين معتبر لها وغير معتبر، وقد يكون لمن قال بعدم الأخذ بها من الأسلاف عذره في ذلك الزمان. ولكن اليوم فإن الغفلة عنها تعني أن الشريعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت