بلاد المغرب بالعكس منها في التوغل في التلول الباردة، ترى أهلها مطرقين إطراق الحزن، وكيف أفرطوا في نظر العواقب، حتى إن الرجل ليدخر قوت سنتين من حبوب الحنطة، ويباكر الأسواق لشراء قوته ليومه مخافة أن يرزأ شيئًا من مدخره (19) .
وأهل المناطق الساحلية أو المجاورة لدول أخرى تقاليدهم وعاداتهم مختلفة عن تقاليد وعادات أهل الداخل أقرب إلى الدول المجاورة. ولعل هذا ملموس جدًا عندما نقارن بين شمال المغرب وداخله أو جنوبه.
إذا كان للبيئة الطبيعية تأثيراتها في الحياة الاجتماعية، فإن تأثيراتها في الحياة الاقتصادية أشد وأقوى، إذ تختلف هذه الأخيرة تبعًا للمواد الأولية وللجو وللموقع.
فحيث تكثر المناجم تكثر الصناعات، وحيث تقل المناجم يندر وجود الصناعة.
وقرب الأنهار والأودية تكثر الزراعة وتنشط، بينما ينتشر الرعي في المروج.
أما في الجبال فالموارد الاقتصادية قليلة لعدم صلاحية الجبال للإنبات من جهة، ولوعورتها من جهة أخرى، فيعم الفقر.
وأما في المناطق الساحلية فتتحرك التجارة وتنشط الصناعة، ويكثر نقل البضائع.
وفي المناطق الحارة تكثر صناعة الدخان، وأقواتهم من الذرة والعشب، بينما يرتكز اقتصاد المناطق الباردة على غزل الصوف والنسيج لمقتضيات منطقتهم ومتطلباتها.