الطبيعية على الحياة الاجتماعية والاقتصادية وكذلك السياسية .. وهذا ما سنحاول توضيحه فيما يلي:
تخضع الحياة الاجتماعية إلى حد كبير لتأثيرات البيئة الطبيعية، إذ هي التي تحدد ملامحها وتوجه سيرها وسير الناس عامة.
ففي المناطق المعتدلة مثلًا، نجد الناس -كما يرى بعض الباحثين- أعدل الأجسام واللون والديانة ... وأقدر على التعقل والتحلم والرزانة وكبت الانفعالات وضبط النفس ... كما أن أصحاب المناطق المعتدلة أوفر إدراكًا وقويو التفكير والتحليل والملاحظة.
أما في المناطق الحارة فإننا نجد الناس ذوي بنية نحيفة، وجسم صحيح، أقوياء الحس والإرادة، وذلك لنمط عيشهم القاسي ... كما يغلب عليهم الخمول والكسل، وعلى خلقهم الطيش وكثرة الطرب، حتى إنهم ليوصفون بالحمق واللامبالاة ... ويفضلون الزواج المبكر، ونسبة الخصوبة لديهم عالية.
وأما أهل المناطق الباردة فيمتازون بالصبر، والقدرة على مواجهة الظروف القاسية التي تفرضها عليهم منطقتهم بخصائصها ... طبعهم بارد وعاطفتهم راكدة .. ونظرًا لانخفاض درجة الحرارة، فإن هؤلاء يلجؤون إلى ممارسة رياضات شاقة لتنشيط الدورة الدموية ... وإذا كان أهل المناطق الحارة يفضلون الزواج المبكر، فإن أهل المناطق الباردة يفضلون تأخيره، ونسبة الخصوبة لديهم منخفضة.
وأهل مصر -يقول ابن خلدون- غلب عليهم الفرح والخفة والغفلة عن العواقب، حتى إنهم لا يدخرون أقوات سنتهم ولا شهرهم، وعامة مآكلهم من أسواقهم. ولما كانت فاس من