فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 102

وكما بدأنا مع ابن عاشور نختم معه، إذ يقول: (وأكثر ما يحتاج إليه في مقام التقرير هو الحكم بالإباحة، لإبطال غلو المتغالين بحملهم على مستوى السواد الأعظم من البشر الصالح، كما قال تعالى: {ويحل لهم الطيبا ت ويحرم عليهم الخبائث} (الأعراف:157) ، فإن الطيبات تناولتها الناس، وشذ فيها بعض الأمم وبعض القبائل، فحرموا على أنفسهم طيبات كثيرة) (10) .

نشير بدءًا إلى أن أحكام القرآن إنما نزلت بأسبابها، ولم تنزل ابتداءً، إلا القليل جدًا. وفي هذا دليل على أن القرآن الكريم كان ينزل بحسب حاجات الناس ومتطلباتهم، أي بحسب واقعهم، لذا نجد كثيرًا من الآيات تبدأ بعبارات مثل {يسألونك} أو {يستفتونك} ... وهي إجابات عن أسئلة كان يطرحها الناس، وكانت تشغلهم، فينزل القرآن مجيبًا ومقومًا ومصلحًا وموجهًا.

من ذلك قوله عز وجل: {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما} (البقرة:219) .

وسبب نزول هذه الآية أن عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل ونفرًا من الأنصار أتو رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أفتنا في الخمر والميسر، فإنهما مذهبة للعقل، مسلبة للمال، فأنزل الله عز وجل هذه الآية (11) .

ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاء الَّلاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت