فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 102

قلنا إن فقه الواقع هو الفهم العميق لما تدور عليه حياة الناس وما يعترضها وما يوجهها. وهو مرهون إلى حد بعيد بالوقوف على اكتشاف ما أطلق عليه الأستاذ عمر عبيد حسنه «قوانين الاجتماع والعمران» والإحاطة بالشروط والعوامل الفكرية المؤثرة فيها (14) .

من هنا رأينا أن يشمل فقه الواقع:

-إدراك التأثيرات البيئية الطبيعية، باعتبارها محددًا أساسيًا وموجهًا رئيسًا لحياة الناس.

-فقه الحركة الاجتماعية، على اختلاف أنواعها، باعتبارها الروابط التي تربط بين الناس.

-سبر أغوار النفس البشرية، باعتبار الإنسان المحور والأساس في هذا الوجود.

ونقصد بالبيئة الطبيعية كل ما يتعلق بالمنطقة التي يعيش فيها الإنسان، من تكوين، وموقع جغرافي، وتضاريس، وما يحيط بها من ظروف طبيعية ومناخية (15) .

وقيدنا هذه التسمية بالطبيعية أو الجغرافية تمييزًا لها عن البيئة الاجتماعية أوالسياسية ...

وأما البيئة -على الإطلاق- فهي تمثل كل العوامل الخارجية التي لها تأثير مباشر أو غير مباشر على الفرد (16) وعلى مناشط الحياة، بل وتوجه هذه الحياة وفق خصائصها وميزاتها.

وكانت رسالة أبقراط (064 ق. م) أول رسالة في علم المناخ تصف طبيعة الأرض والمناخ.

ومن بعد أبقراط، كتب في نفس الموضوع كل من أرسطو وبطليموس وجالينوس (17) ، وجاء ابن خلدون وكتب في مقدمته الشهيرة عن أثر الهواء في ألوان البشر وأحوالهم وأخلاقهم ...

وبعد ابن خلدون جاء مونتيسكيو، فكتب في ذلك De L`esprit des lois ، إلا أنه لم يأت بجديد سوى أنه كرر -مع غيره- ما جاء به ابن خلدون.

ويرى ابن خلدون، ومونتيسكيو وغيرهما من علماء الاجتماع، أن البيئة الطبيعية أو الجغرافية هي التي تكسب الجماعات البشرية خصائصها ومقوماتها الذاتية، إلا أن هناك فريقًا من العلماء يرى أن هذا التقدير مبالغ فيه (18) . غير أنه لا أحد من الفريقين ينكر تأثيرات البيئة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت