فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 102

قال عمر بن الخطاب يومًا لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: فيمن ترون هذه الآية نزلت {أيود أحدكم} ؟ فقالوا: الله أعلم، فغضب عمر، وقال: قولوا نعلم أو لا نعلم، فقال ابن عباس رضي الله عنهما: في نفسي شيء يا أمير المؤمنين، فقال عمر: يا ابن أخي، قل ولا تحقر نفسك، فقال: ضربت مثلًا بعمل، قال عمر: أي عمل؟ قال: لرجل غني يعمل بطاعة الله، ثم بعث الله له الشيطان، فعمل بالمعاصي، حتى أغرق أعماله) (22) .

قال الحسن البصري: هذا مثل قلّ والله من يعقله من الناس، شيخ كبير ضعف جسمه، وكثر صبيانه، أفقر ماكان إلى جنته، فجاءها الإعصار فأحرقها. وإن أحدكم والله أفقر ما يكون إلى عمله إذا انقطعت عنه الدنيا) (23) . تصوير عجيب لواقع سيئ يحذرنا الله عز وجل منه.

إذن، الأمثال كما رأينا دائمًا ما تكون نابعة من واقع الإنسان، حتى يستطيع استيعابها واستيعاب العبر التي تحملها وتتضمنها، لأنه قد يصعب على الإنسان أن يدرك المغزى والمقصد من حكم ما أو توجيه ما أو غير ذلك. لذا، فالقرآن الكريم يقربها إلى الأذهان والمدارك بتصوير واقعي عبر الأمثال.

وقد عد الإمام الشافعي علم الأمثال مما يجب على المجتهد معرفته من علوم القرآن (24) .

المبحث الثاني: مكانة الواقع في المنهاج النبوي

إن الله عز وجل خاطب نبيه بالقرآن، وكانت مهمته صلى الله عليه وسلم التبليغ والتبيين لما جاء في الكتاب العزيز. وكان عليه الصلاة والسلام قرآنًا يمشي على الأرض، لما كان يتمتع به من صفات قرآنية عليا، فكانت سيرته منهاجًا واقعيًا.

وقد رأينا مكانة الواقع في القرآن الكريم، ونبحث الآن في السيرة النبوية عن بعض مظاهر تقدير الواقع، تكون لنا منارًا نستضيء به في صحوتنا المباركة، ذلك أن (العودة إلى بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت